جمال مبارك فى امريكا …,

كتبهامحمد الخطيب ، في 16 مارس 2009 الساعة: 15:42 م

 

 نص المقابلة التي أجراها جمال مبارك مع الإعلامى الأمريكى فريد زكريا مع والتى بثتها شبكة CNN يوم الأحد 8 مارس2009.

فريد زكريا : يشغل السيد جمال مبارك حالياً منصب الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم في مصر وهو خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة كما أنه عمل فى أحد البنوك الاستثمارية في لندن.
س : أتيحت لي فرصة زيارة مصر لأول مرة في السبعينات ، وعندما أسترجع تلك الأيامفإن أكثر ما يسترعى انتباهى هو الانتشار الواسع لمظاهر الإسلام متمثلة فى تزايد عددالنساء اللاتى ترتدين الحجاب فضلاً عن عدة مظاهر خارجية تعكس التدين والالتزام ،وهو ما يمكن اعتباره صورة متشددة للإسلام . ما هى فى رأيك أسباب حدوث ذلك ؟
 
ج : خلال السنوات الثمان الماضية وصل التوتر بين الغرب والعالم الاسلامى وبينالغرب والمسلمين إلى أقصى مدى له ، ولسنا فى معرض إلقاء اللوم على أحد فى داخلالعالم الإسلامى ، وما ينبغي علينا الحديث بشأنه هو ألا يسطو على الإسلام أعداء أوأصدقاء يتظاهرون بالحديث باسمه ، وأعتقد أن الإسلام لا يحمل أياً من المبادىء التىتدعو إلى العنف ، وفى نفس الوقت فإن الغرب لم يساعد كثيراً في هذا الصدد سواء فيمايتعلق بالتوتر الذي نشأ بسبب ما أطلق عليه الحرب على الإرهاب أو بسبب عدد منالقضايا المتداخلة شديدة الصعوبة في المنطقة ومنها القضية الفلسطينية التي تغذىالكراهية والإحباط واليأس ، كما تغذى الإحساس بالمهانة ، وعندما يكون أمامك حزمة منتلك العوامل مجتمعة فإن بعض تلك القوى التي تتبنى الأفكار الأصولية المتطرفة ستجدالفرصة متاحه أمامها وتحاول أن تملأ الفجوة داخل المجتمعات ، وأن تكون أكثر شراسةفي إقناع المجتمعات الإسلامية التى تتحدث بالنيابة عنها بأن هناك نوع من سوء الفهموالإحباط كما أنها ستزعم أن لديها حلولاً لمشكلات تلك المجتمعات ، وتلك الحلول - فيمعظم الأحوال - هي حلول تصادمية ولن نجد أمامنا في النهاية سوى العنف.
كما أننى أذكرك بأن مصر بلد تفخر بحضارتها التي ترجع إلى آلاف السنين ولقد كانتدائماً منارة للحضارة والثقافة والتعاون والتعايش فى العالم وفى المنطقة على وجهالخصوص .
وأعتقد أن مصر ستظل دائماً هي تلك القوة ، إلا أنه مرة أخرى لن نستطيع أن نفعلذلك وحدنا ، فعلى نطاق واسع داخل العالم الاسلامى علينا أن نعمل معاً على مواجهةبعض تلك الحركات والآراء المتطرفة . كما أنه على المستوى العالمى وبالتعاون معشركائنا في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام فإن علينا أن نعمل بدأب على وضع حلوللتلك المشكلات بالغة الصعوبة في المنطقة والتي تغذى الجماعات التي تدعو إلى العنفوالتطرف وترجع بنا إلى الوراء لقرون مضت .
 
 
س : ماهو رد فعلكم تجاه انتخاب الرئيس أوباما والمقابلة الأولى التي أجراها معمحطة العربية وهى شبكة عربية ؟
 
ج: أعتقد أن انتخاب الرئيس أوباما حدث تاريخي وأعرف أنكم هنا في الولاياتالمتحدة وفى باقي دول العالم تشاركونني نفس الرأي، وأعتقد أيضاً أن العرب والمسلمينجميعهم يشاركونني نفس الرأي
. أما فيما يتعلق بالمقابلة مع محطة العربية فقد كنت في حقيقة الأمر مندهشاً . لقد وصلت إلى مسامعي بعض التعليقات التى ترى أن اختيار الرئيس أوباما لمحطة العربيةلكى يخاطب العالم العربي والإسلامي واظهاره بعضاً من الاحترام يمكن أن يؤخذ كدلالةعلى الضعف ، وأنا أختلف تماماً مع هذا الرأي . وفى اعتقادي حقيقة أن ما فعله الرئيسأوباما ، والطريقة التي تصرف بها ، والرسالة التي أبلغها للداخل الأمريكى ، تؤكدأنه مدرك لما يتعين عليه فعله إزاء الوضع . وإذا كان عليك أن تعاود التواصل معالآخرين فإن عليك أن تظهر احتراماً لهم حتى وإن كانت هناك بعض الاختلافات ، وشئت أمأبيت ، فإن السنوات الثمان الماضية قد زادت من حدة التوتر والتحفز ، وربما تكون قدغذت من مشاعر عدم الاحترام والازدراء لدى العالم الاسلامى .
 
س : ما رأيك في السيدة هيلاري كلينتون. لقد ذكر لي الكثير فى العالم العربي أنهامؤيدة للإسرائيليين وهو أمر يصعب تقبله وأنها ليست محايدة في توجهاتها ، هل توافقعلى هذا الانتقاد؟
 
ج : زيارتها للمنطقه منذ أيام قليلة مضت كانت إلى شرم الشيخ بمناسبة مؤتمر إعمارغزة ، وقد قرأت موجزاً لبعض تصريحاتها وأعتقد أنها تستحق التقدير لتعبيرها عن الوضعاليائس في غزة وعن التزام الولايات المتحدة بإعادة الإعمار والتعهدات وغير ذلك لأنالحدث يدور حول غزة .
وأعتقد أن السيدة كلينتون كانت بليغة فى كلمتها إذ قالت أن علينا ألا ننسى أنهناك العديد من القضايا التي تهمنا حول عملية السلام وحل إقامة دولتين وإحياء مسارعملية السلام .
وبالنسبة لي فتلك بداية مبكرة ، فالرئيس أوباما منذ اليوم الأول لتوليه السلطةتعهد عالمياً بأن يهتم بالمشكلة وعين مبعوثاً خاصا له وأرسل وزيرة خارجيته فى تلكالمرحلة المبكرة - وهذا فى حد ذاته حدث غير مسبوق على مدى السنوات الخمس عشرة أوالعشرين الماضية وفى عهد إدارة جديدة – خاصة مع كل ما يواجهه من تحديات داخليةوخارجية ، وأعتقد أن الرئيس أوباما ملتزم بعملية السلام ولديه إدراك سليم للتحدياتالتى تواجهها المنطقة . وفيما يتعلق بالحكم على تصريحات وزيرة الخارجية فإنهامتفهمة للوضع بدرجة ما وعلينا أن ننظر إلى تصريحاتها بنظرة أكثر شمولية ، وأعتقد أنالوضع تدهور بحيث لا يجب أن نسمح للمعالجات التدريجية أو بعض الأحداث المتفرقة أنتشتت الانتباه عن القضايا الحقيقية.
إن رسالتي إلى الإسرائيليين أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد المؤدى إلى السلاموالمصالحة والتعايش فى المنطقة ، وأنه هو الخيار الوحيد لإسرائيل كدولة تعيش فى أمنوأمان داخل حدودها، وفلسطين كدولة تعيش أيضاً فى أمن وآمان داخل حدودها . إن تلكالفرصة تفرض نفسها علينا وينبغى اغتنامها بسرعة .
 
س : لقد أشرتم إلى السنوات الثمان الماضية . هل تعتقد أن إدارة الرئيس بوش كانتفاشلة من وجهة نظر العالم العربي فيما يتعلق بتحقيق مطالبه؟
 
ج: أعتقد أن إدارة بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر ، ودعنا نعود إلى الوراءللشهور الأولى القليلة بعد الحادى عشر من سبتمبر، لقد كان هناك تعاطفاً كبيراًوتفهماً للكارثة التى حلت بالولايات المتحدة ، فقد كان هجوماً بشعاً على نيويوركوكان الجميع مستعداً لدعم الولايات المتحدة فى الخروج من هذه المحنة ، إلا أنهبمجرد أن بدأت الحرب على الإرهاب – ودون الخوض فى التفاصيل - كانت المحصلة فىالنهاية مزيداً من الاحتكاك والتوتر والمواجهات وتحولت الأولويات وبؤرة الإهتمام عنالقضايا الرئيسية التى تقف وراء المواجهات والكراهية والإحباط فى المنطقة إلى قضاياأخرى كان يرى البعض أنها غائبة ، مما جعل الكثير من الناس فى الولايات المتحدةيقولون لنا أنكم تستخدمون المشكلة الفلسطينية كذريعة لتأخير إجراء الإصلاحاتالداخلية وأنكم تستخدمون هذه القضية لصرف الأنظار عن القضايا الرئيسية . إن التاريخيؤكد أن القضية الفلسطينية هى القضية الجوهرية فى المنطقة وأعتقد أن هناك خطأ فىترتيب الأولويات الآن ، فالحرب على الإرهاب قد غطت على ما عداها من قضايا وبمجردإعلانكم للحرب على العراق فإنكم بذلك قد خسرتم الكثير من القوة والاهتمام والموارد،ويعتقد المسلمون أن لديهم الحق فى الدفاع عن أنفسهم وعن دينهم وعن هويتهم ، بينمانجد أن القضية الجوهرية بصراحة قد أهملت تماماً. وفى العام الماضى كانت هناك محاولةلوضع القضية الفلسطينية فى بؤرة الاهتمام من خلال مؤتمر أنابوليس وغيره . إنالمشكلة برمتها بالغة التعقيد وآمل مع تلك البداية الجديدة أن نكون قد وضعنا أنفسناعلى الطريق الصحيح .
 
س : لقد ذكرت أن مصر هى إحدى قوى السلام ، ولديكم علاقات مع إسرائيل إلا أنالبعض يرى أن هذه العلاقة الرسمية علاقة هشة وأنكم لم تقوموا بغرس الوعى لدى شعبكم، وأنه مازالت هناك معاداة للسامية على نطاق كبير ، فالناس ورجال الدين وكتاب الصحفالقومية التى تسيطر عليها الحكومة بل إن بعض المسئولين يدلون بتصريحات عشوائية تسىءللعلاقات الودية بين البلدين ، أليس ذلك صحيحاً ؟
 
ج: أعتقد أن مثل هذه الأشياء تحدث ولا أنكرها ، ولكن علينا أن نكون منصفين إذيحدث في إسرائيل ما هو أسوأ من ذلك ، وإذا ما نظرت إلى الوضع السياسي بمختلف أطيافه، والخطاب الذى طرح فى الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة فإنك ستجد تصريحات لم تصدرعن صحفيين أو إعلاميين وإنما عن سياسيين لديهم الكثير مما يقال عن مصر، ومستقبلالعلاقات بين مصر وإسرائيل ، وبين إسرائيل وباقي دول العالم ، وذلك في حد ذاتهيخالف المبادئ والقيم التي نتحدث عنها الآن . إن من الصعوبة بمكان أن تطلب منالقيادة ومن العناصر المؤثرة على الرأى العام بل وحتى زعماء الأحزاب لدينا من الذينيؤمنون بهذه القضية أن يقنعوا الشعب بذلك فى ضوء ما يحدث للقضية الفلسطينية وما حدثفى غزة ، إننا في واقع الأمر لم نحقق إنجازاً يذكر والفلسطينيون يعيشون فى وضع سيئللغاية ، فغزة قد حوصرت والفلسطينيون يقتلون ، ولا يوجد فى الأفق أى بادرة للتسويةوليس لديك السبيل لطرح رسالة مقنعة فى ضوء ذلك كله ، ليكن لدينا علاقات عادية علىكافة المستويات ، ولهذا السبب فأهم مقومات اتخاذ هذه الخطوة والوثبة للأمام ليستبين الحكومات فحسب وإنما بين المسئولين والشعوب فى المنطقة ، دعنا نجرب ونقيم هذاالمسار ، وذلك المستقبل المفعم بالأمل لشعبى الدولتين ، يمكنني أن أتكلم لساعاتعديدة بناء على قناعة ، إلا أننى لا يمكن أبداًً أن أقدم قصة مقنعة ، فالحقائق علىأرض الواقع تؤكد خلاف ذلك .
س: لقد كنت تتحدث عن بعض المشكلات فى الشرق الأوسط التي تغذى التطرف الإسلامي . هل تعتقد أن القضية الفلسطينية قابلة للحل اليوم ، فأنت أمام سلطة فلسطينية منقسمةبين فتح وحماس ، كيف يمكنك أن تحرز تقدماً في ظل وجود صوتين فلسطينيين ؟
 
ج: اعتقد أن علينا أن نسأل أسئلة أخرى وهو ما الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم؟ لماذا نحن فى هذه الهوة العميقة ، ليس فيما يتعلق بتلك المشكلة فحسب وإنما فيمايتعلق بعدد آخر من المشكلات المترابطة والمتداخلة فى المنطقة .
لا اعتقد أننى سبق أن جال بخاطري ومر على فى حياتي أن شهدت المنطقة ما تشهدهالآن من قضايا متداخلة ومعقدة وعويصة ، حقاً إن علينا أن نتعامل مع كل مشكلة فىمسارها الخاص بها بنظرة أكثر شمولاً ، إلا أنه إذا لم ننظر إلى تلك القضايا بنظرةشاملة ، فإن مهمتنا ستكون صعبة للغاية ، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإنها لمتشهد أى تقدم ملموس من أى نوع خلال السنوات الثمان الماضية ، لقد كان أمامنامحاولات فاشلة وضائعة وأعتقد أنه لم يتم التعامل مع تلك المشكلة بما تستحق من جديةوالتزام ، وفى اعتقادي أنه مع وجود إدارة أمريكية جديدة ، فهناك بعض الدلائلالمبشرة ، علينا أن نترقب ونرى كيف يتم صنع السياسات الآن .
 
س: لقد كنتم تتحدثون مع حماس ، كما أدارت مصر مفاوضات مع حماس ، وعلى حسب فهميفإن هذه المفاوضات كانت هامة للغاية ، هل ترى أنها تتحرك قدماً للأمام ؟
 
ج: لا أريد أن أستبق الأحداث ، وأقفز إلى النتائج ، وكل ما أقوله لك أن الجولةالأولى التى عقدت فى القاهرة قبل عشرة أيام قد شاركت فيها كافة الفصائل الفلسطينية، وهذه فى رأيى خطوة طيبة ، لأنك لو تتذكر أن هذه المفاوضات كان مخططاً لها أن تبدأفى نوفمبر ، وفى آخر لحظة انسحبت حماس من المفاوضات ، ولا ندرى سبباً لذلك ، بل إنذلك حدث قبل العدوان الدموى على غزة ، وفى الجولة الأولى استمعنا إلى بعض منالمتحدثين من مختلف الفصائل .
س: عندما يفكر المواطن الأمريكى فى مصر ، فإنه يصاب بالدهشة لأول وهلة عندمايعلم أن عدداً كبيراً من قيادات تنظيم القاعدة خرجت من مصر ، وبعضهم من كبارالمنظرين الذين ألهموا القاعدة بآرائهم مثل سيد قطب والظواهرى وهما يعدان العقلالمفكر لجماعة القاعدة ، ما رأيك فى هذا الأمر ؟
ج: كما تعرف لقد واجهنا الحرب ضد الإرهاب قبل أن تواجهها الولايات المتحدةوالعالم ، وأتذكر جيداً عندما حذر الرئيس مبارك فى خضم حربنا ضد الإرهاب من أنالإرهاب وإن كان يهددنا بشكل سافر ، فإنه بمرور الوقت سيهدد العالم بأسره ، إلا أنهذا القول لم يولى الاهتمام الكافى ، وردد البعض أننا نبحث عن الأعذار والحجج التىنواجه بها خصومنا السياسيين ، وفى اعتقادي أن تلك الجماعات التى لجأت إلى العنف فىالتسعينات ، كانت تراهن على أن مصر سوف تساندهم ، وأظن أنهم فشلوا فى اعتقادهم هذا
.
س: عندما تنظر إلى إيران ، إلى أى حد يزعج مصر حصول إيران على أسلحة نووية ،الأمر الذى قد يؤدى إلى تغيير الأساسيات الجيوسياسية للمنطقة ؟
 
ج: إن بيننا وبينهم خلافات حادة فى وجهات النظر والرؤى فيما يتعلق بالمنطقة ،لدينا أيضا خلافات حادة فى الطريقة التى تتحقق بها عملية السلام والطريقة التى تمضىبها المنطقة نحو السلام والمصالحة ، إن هذا الأمر لا يدور فى السر وإنما هو مطروحعلناً وأعتقد أننا نحكم على الموقف الإيرانى المعلن والمواقف الثابتة .
( مقاطعة من زكريا) تقصد أنهم أصوليون ولا يقبلون حل الدولتين ؟ ..
 
ج : دعني أذكرك بالخطوة التاريخية التى قام بها الرئيس السادات فى السبعينات ،وقد دفع ثمن ذلك للأسف .
زكريا: لقد ذهب إلى إسرائيل وطبع العلاقات بين مصر وإسرائيل .
 
رداً على ذلك قال جمال مبارك : ليس هذا فحسب لقد كانت رؤيته هى أن مستقبلالمنطقة مرهون بتحقيق السلام والمصالحة فيها وهى الرؤية القائمة على حل الدولتينالذى نتحدث عنه الآن ، ولقد دفع ثمن ذلك كما قلت ، إلا أنه كان على صواب ، وعندماتسلم الرئيس مبارك مقاليد الحكم سار على نفس المسار ، وقد واجه أوقاتاً عصيبةوتحديات صعبة عاماً بعد عام إلا أنه ثبت على نفس السياسة والمسار لأنه يعتقد بحق أنذلك هو الطريق الوحيد.
 
س: إذا قررت الولايات المتحدة أنه من الضروري توجيه ضربة عسكرية لإيران للتخلصمن منشآتها النووية ، هل تعتقد أن مصر ستساعدها فى ذلك ؟
 
ج: فى ضوء تجربة السبعة عشر عاماً الماضية مع العراق وكل التحذيرات فلا أعتقد أنالمنطقة أو العالم أو حتى الولايات المتحدة لديها الرغبة فى الاندفاع نحو استنتاجاتوأحكام طائشة بإشعال فتيل نزاع عسكرى آخر فى المنطقة ، وفى قناعتى فإن هناك الكثيرالذى يمكن أن يتحقق من خلال الدبلوماسية ، وأن الولايات المتحدة قد خطت نحو المسارالصحيح فى البدء بالاهتمام بالمشكلة ، ما أعنيه هو أن علينا أن نتعلم من أخطائنا ،وعلينا أن نتعلم من التجربة الأخيرة . إن الأمر لم ينته بعد فى العراق ولديناخلافات فى الرؤى والآراء حول الوضع ، وأحسب أن الأوضاع تتحسن فى العراق ، بل انظرإلى ما بعد غزو العراق ، وما فعلته الحرب على العراق فى المنطقة قاطبة ، وكيف أدتالى أن تصبح الآراء أكثر تطرفاً فى المنطقة ، وكيف أصبحت القضايا الجوهرية أكثرتعقيداً ، إننى لا أود أن أفكر فى هذا الاتجاه ، وأعلم أن الإدارة الأمريكية تقولأننا طرحنا كافة الخيارات الممكنة للتفاوض من قبل ، علينا أن نهتم أكثر بالمشكلة ،علينا أن نحاول إحداث تغيير ، وعلينا أن نحاول التوصل الى حل للمشكلات بالطرقالدبلوماسية والمفاوضات .
س:هل تريد أن تقوم الولايات المتحدة بالحوار مع إيران ؟
 
ج: أعتقد أنهم قد أعلنوا بالفعل عن ذلك الحوار ، والأمر يتوقف على كيفية تعريفكللمفاوضات ، إن الاهتمام بالمشكلة قد يعنى أموراً عدة ، وأعتقد أن السياسة لا تزالفى طور التكوين ، وفى ظني أنكم قد بدأتم فعلاً فى تحديد أسلوب التعامل مع إيرانوتحديد رؤيتكم بشكل دقيق وأنتم تترقبون الآن الخطوة التالية .
 
س: تراقبون الإدارة الأمريكية وقد اتخذت مواقف تبشر بالأمل ، هل أنت متفائل بأنتلك المشكلة الإسرائيلية - الفلسطينية والتي مضى عليها زهاء ستون عاماً ستجد طريقهاالى الحل ؟
 
ج: عليك فى السياسة ألا تفقد الأمل وإذا كان الناس وعامة المواطنين قد يفقدونالأمل ، ويصابون بالإحباط ، إلا أنه إذا ما تسرب هذا الوهم إلى القادة فإنك لن تحققأى أهداف على طريق التقدم ، وبناء عليه إننى لست واقعاً تحت تأثير هذا الوهم ، بلحتى مع تلك البدايات التى توحي بأن الطريق ليس سهلاً ، فإننا أمام موقف يختلفتماماً عما كنا عليه منذ ثمان سنوات ، لا توجد أية أوهام فيما يتعلق بالصعابوالمشكلات التى أمامنا ، إذا كنت تريد القيادة ، وإذا كنت تريد أن يكون لديك تلكالرؤية فيما يتعلق بالأمن والسلام والتعايش فإن عليك أن تكون متفائلاً وعليك أنتجرب وتتعامل مع كل عقبة تواجهك ، وأن تبحث عن أية فرصة تمكنك من التقدم إلى الأمام، وأعتقد أنه طالما أن الولايات المتحدة تتحرك فى ذلك الاتجاه فإنها سوف تجد عدداًمن الدول القائدة فى المنطقة ، ومصر واحدة منها ، نوحد جهودنا معاً ونعمل بدأب لايلين لكى نتغلب على هذا الجمود الذى منيت بها عملية السلام ، وعلينا أن نحمل الأمللشعوب المنطقة بمستقبل يعمه السلام ، وتحفه الورود.
فريد زكريا: شكراً لك جمال مبارك .

 

قصيدة لاتصالح

شعر: أمل دنقل


لاتصالحْ!
..
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتينمكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيكوبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حينتعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالانطفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِصوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةًبالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لاتصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
لا تصالح على الدم.. حتىبدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلبأخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفهاأثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمنهلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنتلك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(
إذا لان قلبك للنسوةاللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إنعدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهيضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
منكلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
منأبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابقأحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهومستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترىالعشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
لاتصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصيرالمليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلاتبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألفخلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاجالإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِالشرف
واستطبت- الترف
لا تصالح
ولو قال من مال عندالصدامْ
"..
ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلعالنار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلماتالسلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنتتعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلبمُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبكبالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّعليك العظام!
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن"الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنتتطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنواتالقليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد منيلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
منأَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُشعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
لا تصالحْ، ولوحذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
مابين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أوأحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصحقاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه فيالغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًايتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظيالذي يتشكَّى الظمأ

لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجودلدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُالأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقةيذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائرالموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍفاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلنيبسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلحإلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(
في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالنيمَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكتهالساخرة!

لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذاالزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!

لا تصالحْ
لاتصالحْ

***************

 

 

 

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة واقتصاد.. | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جمال مبارك فى امريكا …,”

  1. [...] جمال مبارك فى امريكا …, … [...]



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

 

شكرا لكل من قراْ وترك تعليقه.  

 شكرا لكل من مر بهدوء ولم يعلق.

 شكرا لمن مر من هنا ودعاني الى ادراجه.

(شكر خاص للمدونة " شموخ المشاعر" على صور وكلمات تزيل المدونة)